السيد محمد تقي المدرسي

40

المجتمع الإسلامي (منطلقاته وأهدافه)

( فذكر انما أنت مذكر * لست عليهم بمصيطر ) ( الغاشية / 21 - 22 ) فالنبي ليس مسيطرا على الناس وانما هو بشير . . ونذير ، ون عليه البلاغ ، وبقية الأمور مرتبطة بالناس وبالله . وبأقدار الله ، وبقضاء الله سبحانهوتعالى . ان المنهج الذي قاد الثورة الاسلامية في إيران إلى الانتصار ، هو ان الامام الخميني حفظه الله رفض ان يخل بالنظام البائد . ورفض ان يحمل الثوار السلاح وكان مستعيدين لذلك وكان دائما يريد ان يحسم المواقف عن طريق حضورالجماهير في ساحة الجهاد . وقد رأيتهم حتى بعد انتصار الثورة الاسلامية وبعد امتلاكه للأسلحة الكافية ، رفض ان يستخدم السلاح . انما استخدم سسلاحا واحدا هو سلاح الناس أنفسهم ، وبعد الانتصار ، لم يكن في الجمهورية الاسلامية أجهزة امن قوية ، وانما الذي كان يقوم بعمل المخابرات هم الناس أنفسهم . وقد شاهدنا في طهران وفي سائر المدن الإيرانية كيف كان أقارب الفرد يخبرون السلطة بان فلانا من " منافقي خلق " وهذا كان غالناس حاضرون وشاهدون في ساحة المواجهة وهذا هو أكبر سلاح . ولم يستطع الامام ان يستخدم هذا السلاح الا انه منذ البداية اعتمد على الناس . وعرف ان الشسلطة هي السلطة التي تكون داخل القلوب . وليست تلك التي تفرض برؤوس الحراب وعن طريق الارهاب . في لوكسمبرغ عقد وزراء الخارجية الأوربيون اجتماعا قالوا فيه ان إيران اخذت تعاني من وجود فراغ في السلطة بعد الثورة ! ولكن كيف يكون ذلك وثلاثة ملايين انسان يخرجون إلى شوراع طهران في عزاء الشهداء الاثنينوالسبعين من رجال الحكومة الذين استشهدا في حادث تفجير مقر الحزب الجمهوري في طهران . انهم في لوكسمبرغ لا يعرفون ان سلطة الارهاب وسلطة الدوائر وشبكة التضليل الاعلامي من تلفزيون وإذاعة وصحف وما أشبه . . هذه ليست أكثر من بيوت العنكبوت . فالسلطة الحقيقية في سلطة الجماهير . وحينما سمع الناس باستشهاد الاثنين والسبعين من قادة الثورة خرجوا في منتتصف الليل لا يعرفون اين ي ذهبون ، فقد كانوا يريدون ان يعبروا عن مشاعرهم بطريقة ما تجاه